خطبة الأسبوععاجلمحمد القطاوي

بر الوالدين وجنة الأرواح.. خطبة الشيخ محمد القطاوي بـ “صوت الدعاة”

بر الوالدين وجنة الأرواح.. خطبة الشيخ محمد القطاوي بـ "صوت الدعاة"

خطبة جمعة مكتوبة وكاملة لفضيلة الشيخ محمد القطاوي بعنوان: “بر الوالدين.. زينة الأعياد وجنة الأرواح”. خطبة غزيرة وعميقة جاهزة للإلقاء والطباعة بدون اضافات تحتوي علي قصص ونماذج من السلف ، حصرية عبر موقع صوت الدعاة. اقرأها الآن.

لتحميل وطباعة خطبة الجمعة بِرُّ الْوَالِدَيْنِ.. زِينَةُ الْأَعْيَادِ وَجَنَّةُ الْأَرْوَاحِ بقلم فضيلة الشيخ محمد طلعت القطاوي الجمعة 1 شوال 1447 هـ 20 مارس 20226 م بصيغة ورد word اضغط هنا 

لتحميل وطباعة خطبة الجمعة بِرُّ الْوَالِدَيْنِ.. زِينَةُ الْأَعْيَادِ وَجَنَّةُ الْأَرْوَاحِ بقلم فضيلة الشيخ محمد طلعت القطاوي الجمعة 1 شوال 1447 هـ 20 مارس 20226 م بصيغة بي دي اف pdf اضغط هنا 

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ.. زِينَةُ الْأَعْيَادِ وَجَنَّةُ الْأَرْوَاحِ

عناصر الخطبة

تَأَمُّلَاتٌ فِي الِاقْتِرَانِ الْإِلَهِيِّ: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

برُّ الْأَنْبِيَاءِ (مَدْرَسَةُ الصَّفْوَةِ)
نَمَاذِجُ رَائِعَةٌ فِي عِظَمِ الْإِحْسَانِ لِلْآبَاءِ (عُظَمَاءُ خَلَّدَ التَّارِيخُ سِيَرَهُمْ فِي الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ)
أَنِينُ الْوَالِدَيْنِ فِي الْعِيدِ.. ظَاهِرَةُ “الْبِرِّ الْهَاتِفِيِّ” (طَعْنَةُ التَّكْنُولُوجْيَا فِي قَلْبِ الْوَفَاءِ)
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ (الْوَفَاءُ الدَّائِمُ)
خُطُورَةُ الْعُقُوقِ (الصَّاعِقَةُ الْمُعَجَّلَةُ)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْبِرَّ أَوْفَى الذَّخَائِرِ، وَأَنَارَ بِهِ الْبَصَائِرَ وَالسَّرَائِرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَعْيَادَ لِلْمُؤْمِنِينَ سُرُورًا، وَرَفَعَ قَدْرَ الْبِرِّ فَجَعَلَهُ لِلصُّدُورِ نُورًا، سُبْحَانَهُ الَّذِي قَرَنَ تَوْحِيدَهُ بِشُكْرِ الْوَالِدَيْنِ، وَأَعْلَى قَدْرَهُمَا فِي الثَّقَلَيْنِ.

أَطِعِ الْإِلَهَ كَمَا أَمَرْ … وَامْلَأْ فُؤَادَكَ بِالْحَذَرْ

وَأَطِعْ أَبَاكَ فَإِنَّهُ … رَبَّاكَ فِي عَهْدِ الصِّغَرْ

وَاخْضَعْ لِأُمِّكَ وَأَرْضِهَا … فَعُقُوقُهَا إِحْدَى الْكُبَرْ

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ إِذَا الْمَطَايَا حَمَلَتْ وَرَكِبَتْ، وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، بَحْرُ الْوَفَاءِ، وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ، سَيِّدُ الْأَبْرَارِ، وَنِبْرَاسُ الْأَطْهَارِ، بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلْبَارِّينَ الْمُخْلِصِينَ، الْقَائِلُ: “الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ”، فَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

أَمَّا بَعْدُ: يَا أَيُّهَا الْمُوَحِّدُونَ..

أُحَيِّيكُمْ بِتَحِيَّةِ الْعِيدِ، وَأُهَنِّئُكُمْ بِتَمَامِ الشَّهْرِ الْفَضِيلِ. لَقَدِ انْقَضَى رَمَضَانُ بِجَمَالِ أَنْوَارِهِ، وَرَحَلَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْعِيدُ بِبَهْجَتِهِ وَأَفْرَاحِهِ. لَقَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْعِيدِ لِتَغْسِلَ الْقُلُوبَ بِمَاءِ الْفَرَحِ، وَتَمْلَأَ الْبِيُوتَ بِعَبِيرِ الْأُنْسِ.

فَيَا أَيُّهَا الصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ يَا مَنْ عِشْتُمْ رَمَضَانَ فِي رِحَابِ الطَّاعَةِ، وَذُقْتُمْ حَلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَالْجَمَاعَةِ.. هَا هُوَ الْعِيدُ قَدْ أَطَلَّ، وَبِنُورِهِ عَلَى الْكَوْنِ هَلَّ. فَهَلَّا وَقَفْنَا الْآنَ مَعًا وَقْفَةَ “تَأَمُّلٍ”.. مَا هُوَ طَعْمُ الْعِيدِ الْحَقِيقِيُّ؟ وَهَلِ الْعِيدُ لِمَنْ لَبِسَ الْجَدِيدَ؟ أَمِ الْعِيدُ لِمَنْ نَجَا مِنَ الْوَعِيدِ؟ وَهَلِ الْعِيدُ لِمَنْ لَبِسَ الْجَدِيدَ؟ أَمِ الْعِيدُ لِمَنْ طَابَ لَهُ رِضَا الْعَزِيزِ الْمَجِيدِ؟

إِنَّ الْعِيدَ الْحَقِيقِيَّ يَا أَهْلَ مِصْرَ الْكِرَامَ، هُوَ عِيدُ مَنْ طَابَ لَهُ رِضَا الْوَالِدَيْنِ. أَتَعْلَمُونَ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ هُمَا “بَابُ السَّمَاءِ” الْمَفْتُوحُ فِي بَيْتِكَ. فَإِذَا أُغْلِقَ هَذَا الْبَابُ، فَمَنْ لَكَ بَعْدَ اللهِ يَسْتَغْفِرُ لَكَ؟ وَمَنْ لَكَ بَعْدَ اللهِ يَحْمِي حِمَاكَ؟ إِنَّ الْعِيدَ يَا سَادَةُ لَيْسَ فِي مَائِدَةٍ صُفَّتْ، وَلَا فِي مَلَابِسَ جُدِّدَتْ، إِنَّمَا الْعِيدُ فِي “قُبْلَةٍ” تُطْبَعُ عَلَى يَدِ أُمٍّ تَجَعَّدَتْ أَصَابِعُهَا مِنْ أَجْلِكَ، وَفِي “احْتِضَانِ” أَبٍ انْحَنَى ظَهْرُهُ لِكَيْ يَسْتَقِيمَ عُودُكَ.

لَا أُبَالِغُ حِينَ أَقُولُ أَنَّ الْعِيدَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ، وَلَا يَزْدَهِرُ إِلَّا فِي أَحْضَانِ الْآبَاءِ. فَمَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَ أُمِّهِ صَبِيحَةَ الْعِيدِ، فَقَدْ مَلَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَنْ جَلَسَ تَحْتَ ظِلِّ وَالِدِهِ، فَقَدْ حِيزَتْ لَهُ كُنُوزُ الْأَرْضِ مَعَانِيهَا.

تَأَمُّلَاتٌ فِي الِاقْتِرَانِ الْإِلَهِيِّ

الْمُتَدَبِّرُ لِآيَاتِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ فِي الْقُرْآنِ يَجِدُ أَنَّ اللهَ قَدْ قَرَنَ بَيْنَ عِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَبَيْنَ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ؛ فَيَا لَهُ مِنْ “تَأَمُّلٍ” قُرْآنِيٍّ عَجِيبٍ؛ لِمَاذَا قَرَنَ اللهُ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِحَقِّهِ فِي التَّوْحِيدِ؟ {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. لِأَنَّ اللهَ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ، وَالْوَالِدَانِ هُمَا الْمُنْعِمَانِ بِالتَّرْبِيَةِ وَالْإِمْدَادِ. فَاللهُ أَعْطَاكَ الرُّوحَ، وَهُمَا كَانَا لَكَ الْمَأْوَى وَالصَّبُوحَ. فَمَنْ شَكَرَ اللهَ وَلَمْ يَشْكُرْ وَالِدَيْهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ! هَكَذَا هِيَ الْمَنْزِلَةُ، وَهَكَذَا هُوَ الْمِيزَانُ.

بِرُّ الْأَنْبِيَاءِ (مَدْرَسَةُ الصَّفْوَةِ)

انْظُرُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ إِلَى سِيَرِ الْعُظَمَاءِ. لَمْ يَكُنِ الْأَنْبِيَاءُ عُظَمَاءَ بِمُعْجِزَاتِهِمْ فَحَسْبُ، بَلْ كَانُوا قِمَّةً فِي الْبِرِّ:

عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَطَقَ فِي الْمَهْدِ لِيُعْلِنَ دُسْتُورَهُ: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا}. فَمَنْ عَقَّ أُمَّهُ فَهُوَ “جَبَّارٌ شَقِيٌّ” بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَصَفَهُ رَبُّهُ فَقَالَ: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا}.
إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الذَّبْحُ، قَالَ: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. أَيُّ طَاعَةٍ هَذِهِ؟ وَأَيُّ فِدَاءٍ هَذَا؟
[نَمَاذِجُ رَائِعَةٌ فِي عِظَمِ الْإِحْسَانِ لِلآبَاءِ]

تَعَالَوْا بِنَا نَرْحَلُ إِلَى زَمَنِ التَّابِعِينَ، لِنَرَى نَمَاذِجَ خَلَّدَ الزَّمَانُ وَالتَّارِيخُ سِيَرَهُمْ اعْتِزَازًا بِبِرِّهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ.

فَهَذَا رَجُلٌ تَاجِرٌ يَقَعُ فِي شِدَّةٍ فَيَسْتَشْفِعُ بِبِرِّ أُمِّهِ فَيَفْتَحُ اللهُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ: يُحْكَى أَنَّ تَاجِرًا كَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ شَدِيدَ الْقُرْبِ مِنْهَا. حَدَثَتْ أَزْمَةٌ مَالِيَّةٌ طَاحِنَةٌ، وَفَقَدَ كُلَّ مَالِهِ. جَاءَ إِلَى أُمِّهِ بَاكِيًا، فَمَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَتْ: “يَا بُنَيَّ، اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ لَنْ يُضِيعَكَ بِي”. فِي الْيَوْمِ التَّالِي، جَاءَهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ صَفْقَةً لَمْ يَحْلُمْ بِهَا، وَرَبِحَ مِنْهَا أَضْعَافَ مَا فَقَدَ. حِينَهَا عَلِمَ الْيَقِينَ أَنَّ “مِفْتَاحَ الرِّزْقِ” كَانَ فِي دَعْوَةِ أُمِّهِ حِينَ قَالَتْ: “بِي” أَيْ بِسَبَبِ بِرِّي!

وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةُ الشِدَّةِ وَالضِّيقِ فِي ظُلُمَاتِ كَهْفٍ، فَبِمَاذَا تَوَسَّلَ أَوَّلُهُمْ؟ لَمْ يَتَوَسَّلْ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ أَوْ مَالٍ، بَلْ قَالَ: “اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا..”. ظَلَّ وَاقِفًا بِالْقَدَحِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَوْلَادُهُ يَبْكُونَ عِنْدَ قَدَمَيْهِ، حَتَّى يَسْتَيْقِظَ أَبَوَاهُ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ!

إِنَّ صَخْرَةَ الْهُمُومِ الَّتِي تُطْبِقُ عَلَى صَدْرِكَ يَا بُنَيَّ، لَنْ تُزِيحَهَا إِلَّا يَدُ الْبِرِّ الَّتِي تَمْتَدُّ لِوَالِدَيْكَ. فَإِذَا مَا نَابَتْكَ نَوَائِبُ الدَّهْرِ وَأَطْبَقَتْ صَخْرَةُ الشِدَّةِ وَالْهُمُومِ حَتَّى أَظْلَمَتْ حَيَاتُكَ فَتَوَسَّلْ إِلَى اللهِ بِبِرِّكَ لِوَالِدَيْكَ وَالْزَمْ بِرَّهُمَا؛ فَمَنْ حُرِمَ بِرَّهُمَا لَمَحْرُومٌ مِنْ رِضَا اللهِ وَرِضْوَانِهِ، لَمَحْرُومٌ مِنْ تَفْرِيجِ كُرُوبِهِ وَذَهَابِ هُمُومِهِ، لَمَحْرُومٌ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا. فَوَاللهِ مَهْمَا قَدَّمْتَ مِنْ بِرٍّ وَإِحْسَانٍ فَلَنْ تُوَفِّيَ حَقَّهُمَا.

رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَحْمِلُ أُمَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَالَ: “يَا ابْنَ عُمَرَ، أَتَرَانِي جَزَيْتُهَا؟”، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: “لَا، وَلَا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ زَفَرَاتِ الطَّلَقِ!”. أَنْتَ تَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِكَ لِتُؤَدِّيَ نُسُكًا، وَهِيَ حَمَلَتْكَ فِي بَطْنِهَا وَهِيَ تَتَمَنَّى حَيَاتَكَ، وَأَنْتَ تَحْمِلُهَا وَرُبَّمَا تَنْتَظِرُ مَوْتَهَا!

وَيَرْوِي الْأَصْمَعِيُّ قِصَّةً تَقْطُرُ وَفَاءً، فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الْبَادِيَةِ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْخًا كَبِيرًا، كَأَنَّهُ فَرْخٌ نُتِفَ رِيْشُهُ، وَيَطُوفُ بِهِ تَحْتَ لَهِيبِ الشَّمْسِ، وَهُوَ يُنْشِدُ:

أَحْمِلُهُ وَمَا حَمَلْنِي صَغِيرَا … وَأُسْقِيهِ الْمُدَامَ الْمُسْتَطِيرَا

وَأَرْجُو اللهَ ثَوَابًا كَبِيرَا … فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهُ يَا خَبِيرُ؟

فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِلشَّيْخِ: “يَا شَيْخُ، مَنْ هَذَا؟”، فَقَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ يَبْكِي: “هَذَا وَالِدِي، وَاللهِ مَا مَلَّنِي يَوْمًا، وَلَا تَأَفَّفَ مِنِّي حِينًا”.

فَيَا مَنْ هَجَرْتَ وَالِدَيْكَ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا فَانِيَةٍ، أَوْ زَوْجَةٍ غَالِيَةٍ، أَوْ مَشَاغِلَ وَاهِيَةٍ.. كَيْفَ يَهْنَأُ لَكَ عِيدٌ وَأُمُّكَ تَنْظُرُ إِلَى الْبَابِ تَرْقُبُ طَيْفَكَ؟ وَكَيْفَ يَطِيبُ لَكَ طَعَامٌ وَأَبُوكَ يَبْتَلِعُ غُصَّةَ فِرَاقِكَ؟

هَلَّا تَشَبَّهْتَ فِي الْبِرِّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّهِ: وَالَّذِي كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، وَقَفَ عَلَى بَابِ أُمِّهِ فَقَالَ: “السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ”، فَتَقُولُ: “وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ”، فَيَقُولُ: “رَحِمَكِ اللهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا”، فَتَقُولُ: “وَرَحِمَكَ اللهُ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا”. تَأَمَّلُوا هَذَا الْحِوَارَ الْيَوْمِيَّ.. لَيْسَ رَسَائِلَ “وَاتْسَابٍ”، بَلْ وَجْهًا لِوَجْهٍ، نَفَسًا لِنَفَسٍ.

هَلَّا تَأَدَّبْتَ فِي حَضْرَتِهِمَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ “زَيْنُ الْعَابِدِينَ” عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالَّذِي لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ مَعَ أُمِّهِ فِي “صَحْفَةٍ” وَاحِدَةٍ! فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: “أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى لُقْمَةٍ قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهَا عَيْنُهَا، فَأَكُونَ قَدْ عَقَقْتُهَا!”. يَا اللهُ! أَيُّ أَدَبٍ هَذَا؟ وَأَيُّ رِقَّةٍ هَذِهِ؟ نَحْنُ الْيَوْمَ نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا، وَنُغْلِقُ الْأَبْوَابَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَرُبَّمَا نَسِينَا هُمْ فِي زَحْمَةِ الْعِيدِ وَانْشَغَلْنَا بِالْهَوَاتِفِ وَالزِّيَارَاتِ!

وَهَلَّا تَعَرَّضْتَ لِرَحْمَةِ اللهِ لِيَغْفِرَ اللهُ ذَنْبَكَ بِبَرَكَةِ وُجُودِهِمَا فِي حَيَاتِكَ؛ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَ جُرْمًا عَظِيمًا، فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: “أَأُمُّكَ حَيَّةٌ؟”، قَالَ: لَا، قَالَ: “تُبْ إِلَى اللهِ وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ”. فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: “إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ”.

بَلْ قَدْ جَعَلَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَوَّلَ خَطْوَةٍ عَلَى طَرِيقِ التَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللهِ؛ فَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: “يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ مِنَ الْكَبَائِرِ مَا لَا يُحْصَى، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟”. فَقَالَ لَهُ: “أَلَكَ وَالِدَةٌ؟”، قَالَ: لَا، قَالَ: “أَلَكَ خَالَةٌ؟”، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: “فَبِرَّهَا”. وَكَأَنَّ الْبِرَّ هُوَ “الْمِمْحَاةُ” الْعُظْمَى لِذُنُوبِ الْعُمْرِ.

وَهَلْ بَعْدَ هَذِهِ النَّمَاذِجِ نَجِدُ مَنْ يَقُولُ “أَبِي كَانَ قَاسِيًا، أُمِّي لَمْ تَقُمْ بِوَاجِبِي”؟ لَقَدْ بَالَغَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَمْرِ بِبِرِّهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَا “مُشْرِكَيْنِ”، قَالَ اللهُ: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. فَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ يَرْفَعُكَ مَكَانًا عَالِيًا؛ فَلِمَاذَا طَلَبَ الْفَارُوقُ عُمَرُ مِنْ أُوَيْسٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ؟ لِأَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ، فَقَالَ ﷺ لِعُمَرَ: “لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ”.

فَيَا مَنْ تَشْكُو ضِيقَ الرِّزْقِ، وَيَا مَنْ تَشْكُو تَأَخُّرَ الزَّوَاجِ، اذْهَبْ فَالْتَمِسْ قَدَمَ أُمِّكَ، فَثَمَّ الْجَنَّةُ، وَثَمَّ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ.

[أَنِينُ الْوَالِدَيْنِ فِي الْعِيدِ وَظَاهِرَةُ “الْبِرِّ الْهَاتِفِيِّ”]

يَا مَنْ جِئْتَ لِلْمَسْجِدِ الْيَوْمَ.. هَلْ تَذَكَّرْتَ دُمُوعَ أُمِّكَ وَهِيَ تُوقِظُكَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنْتَ صَغِيرٌ؟ هَلْ تَذَكَّرْتَ كَفَّ وَالِدِكَ وَهِيَ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِكَ لَيْلَةَ الْعِيدِ؟ لَوْ أَنَّ قَلْبَكَ يَسْمَعُ وَيَشْعُرُ لَسَمِعَ قَلْبَ أُمِّكَ وَهُوَ يَقُولُ:

يَا مُهْجَةَ الْقَلْبِ هَلْ لِلْعِيْدِ مِنْ طَعْمِ؟ … وَأَنْتَ نَاءٍ بَعِيْدٌ عَنْ ثَرَى أُمِي؟

أَرْنُو إِلَى الْبَابِ فِي شَوْقٍ وَفِي أَلَمِ … لَعَلَّ طَيْفَكَ يَأْتِي يَمْسَحُ هَمِّي

وَيْلِي عَلَى بَارِّ نَاسٍ وَهُوَ يَهْجُرُنِي … وَوَيْلُ عُمْرِيَ مِنْ هَمِّي وَمِنْ غَمِّي!

لَقَدْ هَجَرَ الْأَبْنَاءُ وَالِدَيْهِمْ حَتَّى فِي أَعْيَادِهِمْ وَانْشَغَلُوا بِحَيَاتِهِمْ وَاكْتَفَوْا بِاتِّصَالٍ هَاتِفِيٍّ أَوْ رِسَالَةِ إِنْتَرْنِتٍ! إِنَّنَا أَمَامَ ظَاهِرَةٍ تُبْكِي الْقُلُوبَ نُسَمِّيهَا “الْبِرَّ الْهَاتِفِيَّ”. حَيْثُ اكْتَفَى الِابْنُ بِاتِّصَالٍ بَاهِتٍ، ظَانًّا أَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْحَقَّ! وَيْلَكَ يَا مَنْ تَبْحَثُ عَنِ الْجَنَّةِ خَلْفَ “الشَّاشَاتِ”!

هَلْ تُغْنِي “الْمُكَالَمَةُ” عَنِ “الْحَضْنِ”؟ أُمُّكَ لَا تُرِيدُ “صَوْتًا” بَلْ تُرِيدُ “رُوحًا” تَمْشِي فِي الْبَيْتِ، تُرِيدُ أَنْ تَرَاكَ بِعَيْنِهَا وَتَشُمَّ رِيحَكَ.
هَلْ تُغْنِي الْمُكَالَمَةُ عَنِ الْحِكْمَةِ وَالْقُدْوَةِ؟ فَأَنْتَ تَحْرِمُ نَفْسَكَ مِنْ مَدْرَسَةِ الْحَيَاةِ؛ مِنْ حِكْمَةِ أَبِيكَ، وَمِنْ دَعَوَاتِ أُمِّكَ الَّتِي تَهْتَزُّ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَنْتَ جَالِسٌ تَحْتَ قَدَمَيْهَا.
الْعِيدُ لَيْسَ “تَحْوِيلًا بَنْكِيًّا”: إِنَّ دِرْهَمًا تَدْفَعُهُ بِيَدِكَ مَعَ ابْتِسَامَةٍ وَنَظْرَةِ حَنَانٍ، أَحَبُّ إِلَى قَلْبِ أُمِّكَ مِنْ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَأَنْتَ بَعِيدٌ عَنْهَا.
[الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.. أَمَّا بَعْدُ:

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ (الْوَفَاءُ الدَّائِمُ)

هَلِ انْتَهَى الْبِرُّ بِمَوْتِهِمَا؟ لَا وَاللهِ! إِنَّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْوَجُ مَا يَكُونَانِ إِلَيْكَ. هُمَا الْآنَ فِي ظُلْمَةِ الْقُبُورِ، يَنْتَظِرَانِ دَعْوَةً تَأْتِيهِمَا كَالنُّورِ.

الْبِرُّ لَا يَنْتَهِي: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ وَدَّعَ غَالِيَيْنِ، فَلَا يَقُلِ انْقَطَعَ الْبِرُّ. بَلِ الْآنَ بَدَأَ “الْبِرُّ الصَّادِقُ”. فِي الْعِيدِ، اذْهَبْ لِمَدَافِنِهِمْ، قِفْ أَمَامَ الثَّرَى، قُلْ: “يَا أَبَتِ، عِيدُكَ فِي الْجَنَّةِ أَجْمَلُ”، “يَا أُمَّاهُ، هَذَا ابْنُكِ لَمْ يَنْسَكِ”.
صِلْ أَصْدِقَاءَهُمَا: اسْمَعْ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، لَمَّا رَأَى أَعْرَابِيًّا فِي الطَّرِيقِ، نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ! وَقَالَ: “إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ”.
الدُّعَاءُ لَهُمَا: قَالَ ﷺ: “إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ”.
خُطُورَةُ الْعُقُوقِ (الصَّاعِقَةُ الْمُعَجَّلَةُ)

يَا مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ فِي الْعِيدِ.. أَبْشِرْ بِفَقْرٍ لَا يُسَدُّ، وَهَمٍّ لَا يَنْقَطِعُ. مَنْ أَبْكَى أُمَّهُ حُرِمَ سَعَةَ الرِّزْقِ، وَمَنْ أَغْضَبَ أَبَاهُ طُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ الْخَالِقِ. قَالَ ﷺ: “كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَمَاتِ”.

فَهَلْ سَمِعْتَ يَوْمًا عَنْ (قِصَّةِ الْخُبْزِ الْمُرِّ)؟ قِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي كَانَ يَخْجَلُ مِنْ أُمِّهِ لِأَنَّهَا بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَبَعْدَ مَوْتِهَا وَجَدَ رِسَالَةً تُخْبِرُهُ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِعَيْنِهَا لَهُ حِينَ فَقَدَ عَيْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ! سَقَطَ الِابْنُ بَاكِيًا، لَكِنْ هَيْهَاتَ! فَيَا مَنْ لَكَ أُمٌّ، قَبِّلْ يَدَهَا قَبْلَ أَنْ تُقَبِّلَ تُرَابَ قَبْرِهَا.

تَذَكَّرْ جَيِّدًا مَنْ بَرَّ يُبَرُّ (وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ)؛ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ أَبَاهُ الشَّيْخَ مِنْ رِجْلِهِ، حِينَ وَصَلُوا إِلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ، صَرَخَ الْأَبُ: “يَا بُنَيَّ.. قِفْ هُنَا! فَوَاللهِ لَقَدْ جَرَرْتُ أَبِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ بِعَيْنِهِ!”. إِنَّهُ الدَّيْنُ الْمُعَجَّلُ. فَبَادِرُوا بِالزِّيَارَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِرَّ دَيْنٌ سَتَقْبِضُونَ ثَمَنَهُ مِنْ أَبْنَائِكُمْ عِيَانًا.

لَوْ كَانَ يَهْدِي الْمَرْءُ كُلَّ حَيَاتِهِ … لِلْأُمِّ لَمْ يَقْضِ الْحُقُوقَ وَإِنْ جَهَدْ

هِيَ ذَلِكَ النَّبْعُ الَّذِي رَوَّى الدُّنَا … بِالْحُبِّ لَا يُدْنِي إِلَيْهَا مَنْ حَسَدْ

أَبِي يَا قِبْلَةَ الْإِحْسَانِ صَدْرِي … بِمَا فِيهِ مِنَ الْخَفَقَاتِ دَارُكْ

أَرَى نَفْسِي بِدُونِكَ نِصْفَ رُوحٍ … وَأَنْتَ النُّورُ فَهِيَ هُنَا مَنَارُكْ

فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْبَارُّ.. إِلَيْكَ “رُوشِتَّةَ” الْعِيدِ فِي الْبِرِّ:

قُبْلَةُ الرَّأْسِ وَالْيَدِ: كُنْ طِفْلًا بَيْنَ يَدَيْهَا.
إِدْخَالُ السُّرُورِ: بِمَا يُحِبَّانِ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَجَمْعِ الْأَحْفَادِ.
غَضُّ الصَّوْتِ: حَتَّى لَوْ كَانُوا عَلَى خَطَأٍ، فَالْمَقَامُ مَقَامُ إِحْسَانٍ لَا مُجَادَلَةٍ.
عِبَادَ اللهِ.. الْعِيدُ فُرْصَةُ الْمُسْتَغْفِرِينَ، وَغَنِيمَةُ التَّائِبِينَ. فَاجْعَلُوا عِيدَكُمْ بِرًّا، وَأَيَّامَكُمْ شُكْرًا. الْعِيدُ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ، فَاجْعَلُوهَا مَوْسِمًا لِلصِّلَاتِ. فَمَنْ أَبْكَى أَبَوَيْهِ فِي عِيْدِهِ، فَقَدْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ. وَمَنْ أَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَيْهِمَا، فَقَدْ وَضَعَ الْجَنَّةَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ.

قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا، مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدَيْهِ خُصُومَةٌ، فَلْيَذْهَبِ الْآنَ وَلْيَنْحَنِ عَلَى أَقْدَامِهِمَا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا بَرَرَةً بِآبَائِنَا، رُحَمَاءَ بِأُمَّهَاتِنَا. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا دَعْوَاتِهِمْ، وَلَا تَمْنَعْنَا نَفَحَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمَا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَاجْعَلْ عِيدَهُ عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ، وَاجْعَلْ قُبُورَهُمْ ضِيَاءً وَنُورًا. اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَأَهْلَهَا، وَجَيْشَهَا وَأَزْهَرَهَا.. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمُ اللهُ

اظهر المزيد

admin

مجلس إدارة الجريدة الدكتور أحمد رمضان الشيخ محمد القطاوي رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) تليفون (phone) : 01008222553  فيس بوك (Facebook): https://www.facebook.com/Dr.Ahmed.Ramadn تويتر (Twitter): https://twitter.com/DRAhmad_Ramadan الأستاذ محمد القطاوي: المدير العام ومسئول الدعم الفني بالجريدة. الحاصل علي دورات كثيرة في الدعم الفني والهندسي للمواقع وإنشاء المواقع وحاصل علي الليسانس من جامعة الأزهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى